نبيل أحمد صقر

66

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

استكمل الولد خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه ، وأقيمت عليه الحدود ، وهو حديث ضعيف لا ينبغي الاستدلال به » . فهو يعرض هنا مسألة " بلوغ صلاحية الزواج " من بعض جوانبها ، وتعليل اختلاف البلاد والأمزجة فيها ، ثم يسرد أقوال أئمة المذاهب الفقهية أو أصحابهم أو غيرهم من العلماء ، ثم يتناول بعض المرويات التي جاءت في هذه المسألة ، فإذا لم ترتق إلى درجة الحجية عنده سارع إلى نقدها وبيان عدم موافقته عليها ، وقد رأيناه يذكر استدلال الشافعية بحديث ضعّفه بناء على ما ساقه من نقد لهذه الأقوال والمرويات وما ترتب عليها من أحكام في بلوغ سن النكاح أو الجهاد . وقد تكون هناك أشكال كثيرة أخرى - سنراها في صفحات مقبلة - لاحتجاج ابن عاشور بالنصوص النبوية ، كأن يذكر مثلا : جاء في الحديث ، أو في الحديث ، أو يذكر جزءا من الحديث دون تمامه ، أو غير ذلك من الأشكال ، فقد كان يسعى إلى عدم الإطالة ، فلا يحمل القارئ ما لا يطيق ، ولا الكتاب ما لا يستطيع . 3 - التفسير بأقوال الصحابة : إذا كانت السنة النبوية تعد المرتبة الثانية في تفسير القرآن الكريم بعد تفسير " القرآن بالقرآن " فإن أقوال صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هي المرتبة التالية لها ، فهم الذين سمعوا منه مباشرة وتناوبوا هذا السماع وشاركوا في مجالسه وغزواته وشاهدوا أحواله وأفعاله « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، كتاب العلم ، ج 1 ، ص 152 ، ط سنة 1384 ه . وانظر صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، ج 1 ، ص 90 ، طبعة عيسى البابي الحلبي . وانظر صحيح البخاري باب علامات النبوة ، ج 4 ، ص 243 ، ط . دار الشعب ، القاهرة .